العلامات التجارية

كيف تملك علامات المنطقة اقتصاد التجربة دون صداع «كان»

لماذا على علامات المنطقة تخطّي دليل «كان» وتصميم تجارب حميمية ذات صدىً ثقافي تنافس المهرجانات الدولية.

التجربة هي المنتج الآن. تلك هي الحجة التي تطرحها ليا ديفيس في Adweek، ويصعب الجدال فيها. ففي مشهدٍ إعلامي مجزّأ يتشتت فيه الانتباه عبر عشرات النوافذ والإشعارات والخلاصات، أصبحت التجارب الواقعية آخر وسيلةٍ موثوقة للتواصل العاطفي. وتلاحظ ديفيس أن حضور الفعاليات الرياضية عالمياً تجاوز الطلب قبل الجائحة. فالناس لا يحضرون فحسب. إنهم يحضرون برغبةٍ أكبر، وعاطفةٍ أكبر، وإلحاحٍ أكبر من ذي قبل.

قرأت العلامات الفاخرة المشهد بالفعل. تشير ديفيس إلى Ralph Lauren وDior وRhode كأمثلةٍ لعلاماتٍ تحوّل المتاجر إلى تجارب ومعارض ومساحاتٍ اجتماعية. فالمتجر لم يعد نقطة معاملة. إنه وجهة. ومسرح. ومكانٌ للانتماء. وبالنسبة لمديري التسويق، ترى ديفيس أن الفرصة هي تصميم تجارب تعمّق التواصل العاطفي وتبني أشكالاً جديدة من الولاء. وذلك يتطلب عقليةً تعطي الأولوية للمعنى والإبداع على التحسين قصير الأمد.

هذا ليس اتجاهاً. إنه استجابةٌ بنيوية للتجزّؤ. فحين يصبح العالم الرقمي ضجيجاً، يصبح العالم المادي إشارة.

صداع «كان»: أجهزة آيباد محترقة، ومنقذون، والتكاليف الخفية للحجم

ينبغي لمهرجان «كان ليونز» الدولي للإبداع أن يكون الدليل الأمثل على اقتصاد التجربة. لكنه بدلاً من ذلك صار درساً تحذيرياً. تفيد كاثرين لاندستروم في Adweek بأن «كان» تحوّل من احتفاءٍ بأفلام الإعلان إلى حدثٍ يكافئ التجارة الإبداعية. فقد شهدت التحولات الكبرى في العشرين عاماً الماضية منصات التقنية وشركات تكنولوجيا الإعلان والناشرين يشقّون طريقهم إلى الكروازيت ويرسون يخوتهم في المرفأ.

والنتيجة كابوسٌ لوجستي يرتدي نظاراتٍ شمسية مصمَّمة. تشير لاندستروم إلى أن إحياء علامةٍ في «كان» يتطلب أكثر من جيوبٍ عميقة. يتطلب أجهزة آيباد محترقة، ومنقذين على أهبة الاستعداد، وقدرةً على تحمّل المدّ المتغيّر — حرفياً ومجازياً. فحجم «كان» وهيبته بالذات يخلقان تكاليف خفية تقوّض التواصل العاطفي الذي جاءت العلامات لبنائه. وحين يتنافس استيلاء علامةٍ على شاطئ على الأكسجين مع عشرات غيره، تضيع الإشارة في الرذاذ.

بالنسبة لمشغّلي المنطقة، «كان» قالبٌ يُتجنَّب، لا يُقلَّد.

الأفضلية الطبيعية للمنطقة: الفعاليات الثقافية، والبنية التحتية للضيافة، وجمهورٌ شاب

لا تحتاج علامات المنطقة إلى استيلاءٍ على شاطئ في الريفييرا الفرنسية. لديها ما هو أفضل: منطقةٌ مبنيةٌ أصلاً للتجمّع. فالبنية التحتية للضيافة في الخليج عالمية المستوى. وللشام وشمال أفريقيا تقاليد عميقة من المهرجانات الثقافية والأسواق والاحتفالات الجماعية. والجمهور شاب، ومتنقّل، ومتعطّش لتجارب تشعره بأنها له.

ملاحظة ليا ديفيس بأن الناس يعودون إلى التجارب الواقعية برغبةٍ وعاطفة أكبر من أي وقت تنطبق هنا مباشرةً. فالطلب العالمي على التواصل الواقعي ليس ظاهرةً غربية. إنه ظاهرةٌ إنسانية. وأصول المنطقة البنيوية — الأماكن، والطقس (نصف السنة)، والروزنامة الثقافية — تعني أن المنطقة تستطيع استضافة تجارب حميمية أصيلة دون أعباء «كان».

تعيد الأطروحة تأطير البنية التحتية للمنطقة كأفضليةٍ استراتيجية. لا نسخ ولصق للمهرجانات الغربية. بل نموذجٌ أصيل.

تصميم تجارب حميمية أصيلة: دروسٌ من صنّاع المحتوى والعلامات

كان لدى ديفيد أوغيلفي مقولةٌ ما زالت تخترق الضجيج. وكما تقتبسه ليا ديفيس في مقالها بـ Adweek: “إن لم تستطع أن تكون لامعاً، فكن على الأقل لا يُنسى.” وبالنسبة لعلامات المنطقة، فإن طريق “ما لا يُنسى” لا يمرّ عبر يخت. بل عبر الحميمية.

تكمن الفرصة في لحظاتٍ صغيرة مصمَّمة بعناية. متجرٌ مؤقت في فناءٍ بجدة. إفطارٌ يستضيفه صانع محتوى في قصرٍ قاهري مرمَّم. مهرجانٌ من ثلاثة أيام في الربع الخالي يقصر الحضور على 200 شخص. هذه التجارب لا تتطلب أجهزة آيباد محترقة أو منقذين. تتطلب طلاقةً ثقافية، واهتماماً بالتفاصيل، واستعداداً لإعطاء الأولوية للمعنى على الحجم.

تدعو ليا ديفيس إلى عقليةٍ تعطي الأولوية للمعنى والإبداع على التحسين قصير الأمد. وذلك بالضبط هو الدليل الذي ينبغي لعلامات المنطقة تبنّيه. فنموذج «كان» يحسّن للهيبة والتغطية الصحفية. ونموذج المنطقة ينبغي أن يحسّن للتواصل العاطفي والتوصية الشفهية. الأول بثّ. والثاني محادثة.

نموذج «كان» يحسّن للهيبة والتغطية الصحفية. ونموذج المنطقة ينبغي أن يحسّن للتواصل العاطفي والتوصية الشفهية.

بناء جسورٍ من الرقمي إلى المادي: مسارٌ لعلامات المنطقة

العلامات التي ستفوز باقتصاد التجربة في المنطقة هي التي تبني جسوراً بين العالمين الرقمي والمادي. أمثلة ليا ديفيس على التجزئة التجريبية — Ralph Lauren وDior وRhode وهي تحوّل المتاجر إلى مساحاتٍ اجتماعية — تُظهر أن المساحة المادية هي الوجهة، لكن الرحلة الرقمية هي ما يأتي بالناس إليها.

يعلن صانع محتوى عن متجرٍ مؤقت في قصص إنستغرام. يؤكّد المتابعون حضورهم عبر رابطٍ في النبذة. والفعالية نفسها مصمَّمة للمشاركة — لا لأجل الانتشار، بل لأن التجربة تستحق التوثيق. ويصبح المحتوى الرقمي الناشئ عن الفعالية الموجة التالية من الاكتشاف، تجذب الجمهور التالي للفعالية التالية. وتُغلَق الحلقة.

جمال هذا النموذج قابليته للتوسّع. فالعلامة لا تحتاج إلى ميزانية «كان» لاختباره. فمتجرٌ مؤقت واحد في مدينةٍ واحدة، يُنفَّذ بصدىً ثقافي وشراكة صانع محتوى، قادرٌ على توليد عائدٍ عاطفي أكبر من استيلاءٍ على شاطئ يذوب في خلفية ألفٍ غيره.

لا تحدّد التقارير المتاحة أمثلةً إقليمية، لكن المنطق صامد. فأول علامةٍ في المنطقة تعامل تجربتها المادية كمنتج — لا كبندٍ تسويقي — ستملك فئةً لا تزال قيد التعريف.

السباق ليس حول من يبني أكبر خيمة. إنه حول من يبني تلك التي يريد الناس فعلاً أن يكونوا داخلها.